السيد حيدر الآملي
261
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
اللطف هو ما عنده يختار المكلَّف الطاعة ، أو يكون إلى اختيارها أقرب ، ولولاه لما كان ذلك مع تمكّنه في الحالين ولا يكون فيه وجه قبح . ولا شك أنّ عند وجود الرئيس المهيب النافذ الأمر ، الآخذ على يد السفيه الضعيف ، المنتصف للمظلوم ( 133 ) من الظالم ، يرتفع الفساد كلَّه أو أكثر ، فوجب أن يكون وجوده لطفا كسائر الألطاف . وإنّما قلنا : إنّ اللطف واجب على اللَّه تعالى ، لأنّ كلَّما كان كذلك يجب أن يفعله الحكيم لأنّه لو لم يفعله مع بقاء التكليف لكان المكلَّف غير
--> ( 133 ) قوله : المنتصف للمظلوم لسان العرب : النّصف والنّصفة والإنصاف : إعطاء الحقّ ، وقد انتصف منه ، وأنصف الرجل صاحبه إنصافا وقد أعطاه النّصفة . أنصف إذا أخذ الحقّ وأعطى الحقّ . والنصفة : اسم الإنصاف وتفسيره أن تعطيه من نفسك النصف أي تعطيه من الحقّ كالَّذي تستحق لنفسك . ويقال : انتصفت من فلان أخذت حقي كملا حتّى صرت أنا وهو على النّصف سواء . المنجد : انتصف من فلان : طلب منه الإنصاف ، أخذ حقّه منه حتّى صار وإيّاه على النصف ، انتقم منه . استنصف : طلب الإنصاف ، ومن فلان : استوفى حقّه منه كاملا .